محمد عبد الكريم عتوم

145

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

المعاصر ، هذه الانقسامات من القرون الماضية ، والتي ساهمت في تمزق المجتمعات الإسلامية ، وتفتيت وحدة الأمة في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية . ويعتقد الباحث أن من أكثر الدول التي كان لها تأثير في زيادة حدة الصراع هي الدولة الأموية والدولة الصفوية بصورة خاصة . وقد بالغ الأمويون كثيراً في استعمال القوة ضد شيعة علي بن أبي طالب ، وبلغت ذروتها في فاجعة كربلاء والتي لا تزال آثارها وانعكاساتها ماثلة أمامنا . كما نلاحظ أيضاً أن الصفويين أيضاً قد قاموا ، ولأغراض سياسية بحته بالانحراف عن جوهر التشيع العلوي الصحيح ، وحولوه إلى تشيع مذهبي رسمي سياسي كما تحالفوا مع الدول الغربية الصليبية لضرب الدولة العثمانية المنافسة لهم . ومما يجدر ذكره أن مفكري الشيعة الإمامية المعاصرين ، وفقهاءهم ينتقدون ممارسات الصفويين هذه ويعتبرونها بأنها كانت شراً ووبالًا على الإسلام والمسلمين . ويصور أحد المفكرين الشيعة المعاصرين سلوك الصفويين وممارساتهم بأنهم " كانوا يهدفون إلى تزوير وتشويه التشيع العلوي الذي كان يتحلى بجاذبية خاصة في نفوس الناس وله صورة حسنة في أذهانهم على طول التاريخ الإسلامي وذلك لتحقيق عدة أغراض في آن واحد . أولها تشويه هذا المذهب وتفريغه من مضمونه الحقيقي وخلق حواجز بينه وبين الناس تقلل من درجة تأثيره عليهم ، وبالتالي يعيش الطغاة والمستبدون حالة استقرار نسبي . . . . . . . . . وأما الهدف الآخر فهو الإبقاء على بعض المظاهر غير الإسلامية التي أصبحت مهددة بالزوال والانقراض في ظل انتشار الإسلام . . . . . ويعود السبب في ذلك إلى أن التشيع الصفوي هو في الأساس فرقة طائفية مناوئة للمجتمع المسلم ، وتقوم فلسفة وجوده على أساس بث الفتنة وزرع الاختلاف بين أعضاء الجسد الإسلامي الواحد ، والانفصال عن الجسد الإسلامي الكبير ، وما وُجد التشيع الصفوي إلا من أجل تحقيق هذا الغرض . ويؤيد هذا التصور أن التشيع الصفوي ظهر وتحالف مع القوى البرجوازية العدوانية والقوى الصليبية في أوروبا ، لضرب القوة الإسلامية الوحيدة التي كانت تتصدى لهم وهي الإمبراطورية العثمانية . وقد كانت الضربة التي وجهها التشيع الصفوي بمثابة طعنة في الظهر تجلت على شكل لقاءات مشتركة بين السلاطين الصفويين